أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
تلك الأعمال الباطلة نافع لهم ، وكل ذلك وهم وخيال ، فلا فائدة منه في ذلك اليوم ، ولا نقيم له إذ ذاك وزنا . روى أبو سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم قرنه ، وحنى الجبهة وأصغى الأذن . متى يؤمر أن ينفخ ؟ ولو أن أهل منّى اجتمعوا على القرن أن يقلّوه من الأرض ما قدروا عليه ، قال : فأبلس ( بئس وتحير ) أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشق عليهم ، قال فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قولوا : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، على اللّه توكلنا » والحديث يشير إلى قرب الساعة وأنها أوشكت تجىء . الإيضاح ( وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ) أي وأبرزنا جهنم يوم ينفخ في الصور ، وأظهرناها للكافرين باللّه ، حتى يروا أهوالها وشديد نكالها ، ويسمعوا لها تغيظا وزفيرا ، وفي هذا تعجيل للهمّ والحزن ، ومعرفة أنهم مواقعوها ، ولا يجدون عنها مصرفا . ثم بين أوصافهم التي استحقوا بها هذا الجزاء فقال : ( الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) أي إن هذا العذاب إنما بالهم من جراء أنهم كانوا لا ينظرون في آيات اللّه فيتفكروا فيها ، ولا يتأملون حججه فيعتبروا بها ، وينيبوا إلى ربهم ، وينقادوا لآمره ونهيه ، وكانوا لا يطيقون أن يسمعوا ذكر اللّه الذي ذكرهم به ، وبيانه الذي بيّنه لهم في آي كتابه ، فتغافلوا ، وتعاموا وتصامّوا عن قبول الهدى واتباع الحق كما قال : « وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » . ذاك أنهم لما دنّسوا أنفسهم باجتراح المعاصي والآثام ، وأطاعوا وساوس الشيطان ، وما نصبه لهم من الحبائل ، طبع اللّه على قلوبهم وجعل على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة .